سامي خلف حمازنه / صلاح محمد الخيمي
102
فهرست كتب خطي پزشكي وداروسازى كتابخانه ظاهريه دمشق
علي بقراءة كتب الطب والكناشات التي ألّفها وترجمها أهل سورية النساطرة وغيرهم كأهرن وسرجيوس الرأس عيني لمعرفته باللسان السرياني حتى مهر بمعرفة الصّناعة الطبية . وإذ وجد المصنفات الآنفة الذكر المتوفرة في زمانه ضيّقة النطاق مقتصرة في بحثها على فن أو بضعة فنون محدودة من المهن الصحية رأى أن يؤلف كتابا جامعا لمحاسن كتب الفلاسفة الأقدمين متحاشيا فضول الكلام . وهكذا دأب على العمل ليل نهار حارما نفسه الراحة أو الأخذ بنصيب من الملاهي غير تارك مجالا للتهاون والكسل حتى أشرف على إنهاء ما جمعه لكتابه . عندها جاءه الأمر بالحضور إلى العاصمة العباسية فترك بلده مرغما ، كما يبدو ، ليلازم الخليفة المعتصم في سامرّا ( 833 - 842 ) . فتوقف فترة عن إكمال كتابه ، ومع أنه يردد القول انه لم ينس تعاليم والده في صغره ، إلا أنه اعتنق الإسلام ودافع عنه ، وخدم الخليفة الذي قربه كثيرا إليه ورفّع مقامه عاليا في الدولة . وبسبب انشغاله بمهام منصبه الجديد لم يتمكن من توفير الوقت اللازم لإنهاء كتابه فردوس الحكمة حتى السنة الثالثة من خلافة المتوكل ( 847 - 861 ) الذي قد يكون أعفاه من خدمة القصر . ومع أن تأثير هذا الكتاب كان محدودا والاقتباس منه أقل من غيره من الكتب الطبية المشهورة إلا أنه يعتبر فتحا جديدا في تأليف الكتب الطبية على نطاق الموسوعات في الإسلام ، ومن أول الكتب الجامعة لتكون مرجعا للطبيب وللمتعلم على السواء . وفيه يقول إن الأطباء الذين كرسوا نفوسهم لسياسة أنفس الناس وأبدانهم يتميزون بخمسة خصال وهي : 1 - الاهتمام الدائم بما يرجون به إدخال الراحة إلى نفوس الناس . 2 - قيامهم بواجب معالجة أمراض يشخصونها من علاماتها ولكن من دون رؤيتها .